عبد الوهاب الشعراني

667

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فيكلح الشيخ فيصير دعاؤه خداجا من قلة اعتقاد الأمير في الشيخ ، ولكثرة ما وقع فيه من اللغو والهذيانات ، فعلم أن من الأدب الكف عن مثل ذلك ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا عن أبي موسى قال : « قلت يا رسول اللّه أيّ المسلمين أفضل قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده » . قلت : قال سيدي علي الخواص رحمه اللّه ، وهذا من شرط كل داع إلى اللّه عز وجل ، فمن ادعى مقام المشيخة ولم يسلم الناس من لسانه ولا من يده فهو كاذب ، لأنه إذا لم يسلم له كمال مقام الإسلام فكيف بمقام الإيمان ؟ فكيف بمقام الإحسان الذي يدعيه ؟ فإن شرط الداعي أن يقف في محل القرب يدعو المطرودين عن حضرة اللّه إلى حضرة اللّه واللّه أعلم . وروى الشيخان مرفوعا : « إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة ما يتبيّن فيها ينزل بها في النّار أبعد ما بين المشرق والمغرب » . وفي رواية لابن ماجة والترمذي : « إنّ الرّجل ليتكلّم بكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا » . وقوله ما يتبين : أي ما يتفكر هل هي خير أو شر ؟ وروى البيهقي مرفوعا : « إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة لا يتكلّم بها إلّا ليضحك بها المجلس يهوي بها أبعد ما بين السّماء والأرض ، وإنّ الرّجل ليزلّ عن لسانه أشدّ ممّا يزلّ عن قدميه » . وروى الترمذي والبيهقي مرفوعا : « لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر اللّه قسوة للقلب وإنّ أبعد النّاس من اللّه القلب القاسي » . وروى مالك بلاغا أن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام كان يقول : لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم ، وإن القلب القاسي بعيد من اللّه ولكن لا تعلمون . وروى الترمذي وابن ماجة وغيرهما مرفوعا : « كلّ كلام ابن آدم عليه لا له إلّا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه » . وروى أبو الشيخ مرفوعا : « أكثر النّاس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيهم » . وروى الترمذي مرفوعا ورواته ثقات : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » . أي ما لا تدعو إليه ضرورة دينية أو دنيوية ، والأحاديث في ذلك كثيرة واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الحسد أو تمني زوال ما أعطي أخوك المسلم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نحسد أحدا من خلق اللّه ولا نتمنى زوال ما أعطاه اللّه تعالى له من علم أو جاه أو كثرة اعتقاد فيه أو نحو ذلك من